سميح دغيم

249

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

إيجاب - مثال الإيجاب ، فهو كالهدايا ، فإنّه لما كان تعالى الموجب لذبحها استحقّت العوض عليه تعالى ، دوننا ( ق ، ش ، 502 ، 19 ) - إنّ الإيجاب لا يتبع المعرفة بحال الفعل بل يتبع الشرط والقول ، وهذا بمنزلة ما نقوله : من أنّه تعالى إذا أباح الشيء فإنّما يعرّف المكلّف حسنه على وجه لو عرفه من دون إباحة القديم لكان مباحا له . وليس كذلك إباحة الواحد منّا غيره لدخول داره وأكل طعامه ؛ لأنّ الإباحة تتبع في ذلك القول وما يجري مجراه ( ق ، غ 11 ، 143 ، 1 ) - إنّا لا نجوّز أن يكون الواجب واجبا لموجب أوجبه على وجه ، ويجوّزه على وجه آخر ؛ فكل واحد من هذين الوجهين معقول . فأمّا ما نأباه ، فهو القول بأنّه لا صفة للواجب تجب لأجله ، وأنّه إنّما يجب لأجل أمر أو اختيار مختار ، لأنّ هذا الوجه فاسد عندنا على ما بيّناه في أول باب العدل . والذي نجيزه في هذا الباب أن يكون واجبا بإيجابه تعالى من حيث أعلمنا وجوبه ووجه وجوبه ، أو نصب لنا الدلالة على ذلك من حاله . وجعلنا بحيث يجب علينا الواجب ويقبح منّا القبيح ، ونستحقّ فيهما المدح والذمّ والثواب والعقاب . وهذا معقول ، وإنّما صرفنا الإيجاب إلى هذا الوجه لأنّه الدلالة قد دلّت على أنّ الواجب لا يكون واجبا لعلّة هي الإيجاب ، فيضاف وجوبه إلى فاعل علّته ، كما نضيف تحرّك الجسم إلى فاعل الحركة . لأنّ ردّ الوديعة واجب لا لعلّة ، وكذلك شكر المنعم ، لكن لأنّهما ردّ للوديعة وشكر لمنعم ؛ وكذلك القول في سائر الواجبات ( ق ، غ 12 ، 489 ، 18 ) - اعلم أنّ إيجابه تعالى الفعل ، بأي كلام وقع ، فإنّه لا يكون إلّا لمعنى الخبر ؛ لأنّه إذا قال : أوجبت عليكم الحجّ ، فهو كقوله : الحجّ واجب ؛ لأنّه لا يقع إلّا هذا الموقع ؛ لأنّ الإيجاب لما ليس بواجب لا يصحّ . ولا يتعلّق ذلك بالاختيار . فأمّا الأمر والنهي فإنّهما يدلّان على الإرادة والكراهة ؛ ثم يقع لهما ، في الدلالة ، حكم الخبر . فأمّا نفس الأمر والنهي فإنه لا يقع موقع الخبر إلّا بواسطة ( ق ، غ 15 ، 60 ، 9 ) - الإباحة تتضمّن معنى الإرادة ، وإن لم يجب في الحقيقة ، فيما أباحه أن يكون مريدا ، لكنّه لا فرق بين أن يجب أن لا يكون كارها في أنه ينافي ما يقتضيه كونه كارها ، وبين أن يجب أن يكون مريدا ، في منافاته لكونه كارها ، فالحال واحدة ، في التناقض ؛ وكذلك القول في الإباحة والإيجاب ، لأن الحظر يتضمّن معنى الكراهة لتركه ، والإباحة بالضدّ من ذلك ، والإيجاب يتضمّن كونه مرادا ، والإباحة تتضمّن نفي ذلك ( ق ، غ 16 ، 58 ، 18 ) - أمّا الإيجاب فإنّ جعل إيجاب علّة لمعلول لم يصحّ لأنّ تأثيرها هو في إيجاب الأحوال والأحكام للذوات لا في وجودها . لولا ذلك للزم خروج الحوادث عن تعليقها بالقادر ( أ ، ت ، 130 ، 11 ) إيجاب الأشياء على التخيير - أمّا شروط إيجاب الأشياء على التخيير ، فضربان : أحدهما أن يتمكّن المكلّف من الفعلين بأن يقدر عليهما ، ويتميّزان له . والآخر أن يتساوى الفعلان في الصفة التي تناولها التعبّد ، نحو أن يكونا واجبين أو ندبين . لأنّه لو